الجواد الكاظمي

239

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

لِلنَّاسِ » مرجعا لهم يثوبون إليه كلّ عام ، أي ليس هو مرّة على النّاس في الزّمان أو المراد أنّه لا ينصرف عنه أحد وهو يرى أنّه قد قضى منه وطرا ، فهم يعودون إليه قال أبو جعفر عليه السّلام : يرجعون إليه لا يقضون وطرا ( 1 ) . وقد يستدلّ به على استحباب تكرار الحجّ ، مرّة بعد أخرى ، وقد تظافرت الأخبار ( 2 ) بذلك . وفي بعضها أنّ من رجع من مكَّة ( 3 ) وهو ينوى الحجّ من قابل زيد في عمره ، ومن خرج وهو لا ينوي العود إليها فقد قرب أجله ، أو المراد أنّه موضع ثواب لهم يثابون على حجّه واعتماره ، ومثابة مفعلة وأصلها مثوبة من ثاب يثوب مثابة ومثابا إذا رجع فنقلت حركة الواو إلى الثاء ثمّ قلبت على ما قبلها . « وأَمْناً » وموضع أمن لا يتعرّض لأهله بما يوجب الإيذاء كقوله : « حَرَماً آمِناً ويُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ » ( 4 ) لما جعل اللَّه في نفوس العرب من تعظيمه حتّى كانوا لا يتعرّضون لمن كان فيه ، فهو آمن على نفسه وماله ، وإن كانوا يتخطَّفون من حوله .

--> ( 1 ) انظر التبيان ج 1 ص 154 ط إيران . ( 2 ) انظر الوسائل الباب 46 من أبواب وجوب الحج ج 2 ص 150 ط الأميري وص 10 ج 2 مستدرك الوسائل وفي خلال سائر الأبواب أيضا ما يدل على ذلك . ( 3 ) انظر الوسائل الباب 58 من أبواب وجوب الحج ج 2 ص 153 ط الأميري وفي التهذيب ج 5 ص 462 بالرقم 1612 عن أبي خديجة قال كنا مع أبي عبد اللَّه عليه السّلام وقد نزلنا الطريق فقال ترون هذا الجبل ثافلا ان يزيد بن معاوية لعنهما اللَّه لما رجع من حجه مرتحلا إلى الشام ثم أنشأ يقول . إذا تركنا ثافلا يمينا * فلن نعود بعده سنينا للحج والعمرة ما بقينا فأماته اللَّه قبل أجله ، ومثله فيه بالرقم 1546 ومثله في الفقيه ج 2 ص 142 الرقم 615 وثافل اسم جبل قيل إنه بين مكة والشام على يمين الراجع من مكة إلى الشام قال ياقوت جبلان يقال لأحدها ثافل الأكبر وللآخر ثافل الأصغر . ( 4 ) العنكبوت : 67 .